البيان الدوري عن حالة حقوق الانسان وجرائم الحرب من قبل التحالف السعودي باليمن

 

 

29 شهرا من إستمرار العمليات العسكرية للتحالف الدولي بقيادة السعودية بقتل المدنيين واستهداف الأعيان المدنية والتجمعات السكانية وسقوط الضحايا من الأطفال والنساء ويشجع صمت المجتمع الدولى على استمرار هذه الجرائم على مدى (29) شهراً ومنذ بدء الغارات الجوية التي تشنها طائرات التحالف العربي الذي تقوده السعودية على اليمن وبعد لوجيستي واستخباراتي من قِـبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والذي ترافق مع حصار بري وجوي وبحري شامل تم فرض قيود مشددة على وصول المواد الأساسية كالغذاء والدواء والمستلزمات الطبية والمشتقات النفطية والمساعدات الإنسانية ونتيجة حتمية فقد تحول اليمن إلى مقبرة جماعية وبات على شفير كارثة إنسانية تهدد حياة ملايين من البشر الذين باتوا لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم اليومية من المتطلبات الأساسية كالغذاء والماء والدواء.
فقد تسببت الغارات الجوية في مقتل آلاف المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية، كما أجبرت ما يقارب (3) ملايين مواطن على التشرد والنزوح والعيش في ظروف مأساوية ومعاناة بالغة في ظل انعدام الأمن الغذائي والرعاية الصحية والمسكن الملائم وانعدام المياه الصالحة للشرب وهو ما تسبب بشكل مباشر في انتشار الأمراض والأوبئة كالكوليرا والسحايا بالإضافة إلى سوء التغذية الذي أصبح يهدد حياة مليوني طفل وبالاستناد إلى التقارير الدولية التي تشير إلى وفاة طفل يمني كل عشر دقائق وعلى مدى (29) شهراً فإن أعداد القتلى والجرحى والوفيات أصبح أمراً لا يتحمل مزيداً من الصمت.
لقد مثلت الآلاف من الغارات الجوية لطائرات التحالف خرق واضح للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والقواعد الأساسية التي تحكم سير العمليات القتالية وتوفر الحماية للأشخاص المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية فقد عمد التحالف دون تمييز إلى الاستهداف المباشر للمدنيين في المساكن والتجمعات السكنية والأسواق وصالات العزاء والأعراس، كما استهدفت دون تمييز الأعيان المدنية ولا تقتضيها الضرورة العسكرية كمخازن الغذاء وناقلات النفط والغذاء والآبار والمستشفيات والمدارس والجامعات والطرق والجسور والموانئ والمطارات المدنية والمنشئات الطبية والأعيان ذات الإشارة المميزة والأعيان الثقافية والمواقع الأثرية.
نشيد بجهود المفوضية السامية لحقوق الانسان والرامية الى دعم تشكيل هيئة تحقيق دولية مستقلة لإجراء تحقيقات شامله في الانتهاكات والتجاوزات الدولية لقانون حقوق الانسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني في اليمن مؤكدين ان مسمى اللجنة الوطنية لتوثيق الانتهاكات والابلاغ عنها والمكلفة من طرف مشارك في الحرب هي لجنة غير محايدة ومتحيزه للتحالف بقيادة السعودية وتغطي جرائمها ويتضح ذلك من مضمون تقاريرها الصادرة في 2016م و2017م وفي غياب اعتراف وعدم تعاون معها في الداخل وعدم قدرتها على الوصول للميدان وعدم قدرتها لتقديم تقارير شامله ونزيهة عن حاله حقوق الانسان وعدم وجود الية وتفويض قانوني لديها لتحقق المساءلة ، ونشير في هذا البيان الى ان تقرير المفوضية السامية شمل الفترة من 2014م وحتى 2017م ، ورغم ذلك اغفل تقرير المفوضية الاشارة الى الاعمال والعمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في صنعاء وغيرها من المدن اثناء الحوار الوطني من اغتيالات وتفجيرات في التحرير وكلية الشرطة كانت هذه العمليات ضمن مسلسل وتعقيدات عززت فقدان الثقة بين القوي السياسية واربكت الحوار السياسي حيث أن هذا التنظيم يرتبط بالسعودية التي تدعم عمليات التنظيم حتى اليوم ويقاتل الى جانب حلفائها ويغطي الطيران الجوي عملياته في الميدان .
كما اغفل التقرير وقائع القصف والتدمير واستخدام القنابل العنقودية على مساحات واسعة وبصورة مستمرة ويومية في (صعده وحجة ) والتي تعد مقبرة جماعية من خلال عمليات القتل اليومي للسكان وارتكاب جرائم راح ضحيتها عائلات بأكملها اضافة الى ما خلفته القنابل العنقودية من تهجير قسري للسكان في المنطقة الحدودية المحاذية لصعدة وحجة ويقدر عددهم بأكثر من (400) ألف مواطن وما تخلفه القنابل العنقودية من ضحايا يوميا من الاطفال والنساء.
إن اغفال تقرير المفوضية لهذه الوقائع لا يعطي الصورة الكاملة لحقيقة الوضع واسباب ومصادر الانتهاكات في اليمن ، كما نشير الى تعارض واضح في فقرات التقرير ، حيث يشير التقرير الى عدم قدرة المفوضية على العمل في المناطق الجنوبية التي تتواجد فيها لجنة التحقيق بينما يشير في جانب آخر منه الى انه لم يستطع الوصول الى مناطق القصف الجوي وما خلفته الغارات الجوية من وقائع قتل للمدنيين بحكم عدم تعاون السلطات في الميدان التابعة للجيش واللجان الشعبية ” بينما نجد ان المفوضية ومكتبها في صنعاء يعملان وهناك تعاون كبير لتذليل اي صعوبات تواجهها في الميدان مما يجعلنا نشير الى ان مستوى التنسيق بين المفوضية والحكومة في صنعاء يتطلب البحث عن اسباب هذا القصور في وصول المفوضية للميدان . كما نشير الى ان فريق الرصد وجمع المعلومات الذي يزود المفوضية بالمعلومات يغفل الكثير من القضايا والحوادث التي تقع على المدنيين مما يجعل تقارير المفوضية غير مستوفية وغير مطابقة للواقع وبالتالي تبني المفوضية تقاريرها على معلومات غير مستوفاة ، كما نشير هنا الى اهمية وجود تنسيق وتعاون مشترك مع منظمات المجتمع المدني في الابلاغ والمعلومات حيث كانت المفوضية قد بدأت بداية جيده عند تولى هذه المهمة من قبل المرحوم سام القاولي احد موظفي المفوضية السامية في العام 2015م.
إن جرائم الذبح والقتل الجماعي والدفن للأسرى التي تقوم بها الجماعات الارهابية في الميدان وبرعاية سعودية واماراتية واستخدام المرتزقة والتهجير الجماعي للسكان بدوافع الكراهية والتمييز مثل جرائم تهجير اسرة بيت الرميمة والجنيد من منطقة مشرعه وحدنان والصراري في صبر تعز بدوافع انتمائها لانصار الله كما اشارت تصريحات الجماعات المهاجمة وغياب هذه القضايا عن تقارير المفوضية وعن المناصرة والعمل على تحقيق المساءلة وعدم الافلات من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم يجعل الضحايا امام تساؤلات عن توجه فرق جمع المعلومات والراصدين في المفوضية وعن مستوى التقييم المتبع من قبل المفوضية لعمليات الراصدين في الميدان.
إن حجم الجرائم المرتكبة من قبل السعودية يتعدى عشرات الآلاف من الجرائم بينما نجد التقارير الدولية تحتوي اشارات بسيطة لهذه الجرائم التي خلفت الالاف من القتلى بينما تغرق التقارير الدولية بتفاصيل متعلقة بحرية الراي او الحريات الدينية وغيرها مع تأكيدنا ان كل حقوق الانسان هي حقوق متأصلة وواجبة الالتزام ويجب أن يتم التعامل معها ككل وكمنظومة متكاملة لا تنفصل عن بعضها فلا يجوز بمكان ان نتحدث عن السجين وحريته ونغفل القاتل الذي يرتكب آلاف الجرائم على الشعب قتلاً وحصاراً .
وناسف هنا للإشارة باننا نشعر بخيبة أمل تجاه الصمت والعجز وغض الطرف وربما الخضوع المشين للهيئة الدولية ممثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن تبعاً لمواقف سياسية جعلها تتخلى عن المبادئ الأساسية التي من أجلها أنشئت وحملت على عاتقها مسئولية حفظ الأمن والسلم الدولي وصيانة حياة وكرامة الشعوب وتجنيب الأجيال ويلات ونتائج الحروب وتحول هذه الهيئات إلى غطاء يبرر قتل وجرح وتشريد ملايين اليمنيين وتجويعهم لتركيعهم للقبول بإملاءات سياسية ومشاريع مفروضة من الخارج دون ارادة اليمنيين .
وعليه .. فإننا في مؤسسة الشرق الاوسط ومنظمات المجتمع المدني من خلال هذا البيان نعبر عن إدانتنا الشديدة لاستمرار هذه العمليات العسكرية والغارات الجوية للعدوان الذي ليس له أي هدف ولا نهاية منظورة سوى مزيد من القتل والابادة والتدمير ودعم جماعات الارهاب في اليمن ، كما أننا نعبر عن صدمتنا البالغة للتجاهل والصمت الدولي والاخفاق المتواصل لمجلس حقوق الإنسان في اتخاذ اي قرارات تحقق المساءلة وعدم الافلات من العقاب ، ويستمر هذا التجاهل وغض الطرف عن جرائم التحالف حتى هذه الدورة الـ ( 36 ) التي تفتتح هذا الاسبوع في جنيف ، والتي يندرج اسم اليمن فيها تحت البند (10) في جدول اعمالها وهو ما يتعلق بالتدريب وبناء قدرات المجتمع المدني دون اعتبار للبند المتعلق بالموضوعات المتعلقة بحقوق الإنسان.
كما أن هذا التسييس لعمل الهيئة الدولية قد أعاق جهود العديد من المهنيين والخبراء المنتمين لحقوق الإنسان العاملين في أجهزة وهيئات الأمم المتحدة واللذين ندعوهم إلى بذل المزيد من الجهود في تحقيق الغايات الإنسانية وفق المبادئ التي أقرتها المواثيق والمبادئ الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وإننا إذ نضع أمام المجتمع الدولي المسئولية القانونية والأخلاقية والإنسانية بضرورة التحرك العاجل ومناهضة استمرار قتل المدنيين والأطفال والنساء في اليمن، ونضع أمام الأمم المتحدة وآلياتها ما توصلنا إليه من إحصائيات ناتجه عن غارات تحالف العدوان بقيادة السعودية والإمارات مؤكدين أن الأرقام والجرائم المرتكبة أكبر فضاعه حيث بلغ عدد الضحايا من المدنيين بحسب ما استطاعت رصده مؤسسة الشرق الاوسط للتنمية وحقوق الانسان (45601) قتيل وجريح ، منهم (15388) قتيلاً بينهم (2248) امرأة ، (2773) اطفال ، و (30213) جريح بينهم (3713) امرأة ، (3350) اطفال.
وبناءً على ما سبق فإننا :
ندعو المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته القانونية والإنسانية والأخلاقية تجاه الشعب اليمن وإلى التحرك العاجل لإدانة الحرب والغارات الجوية وعدم استمرارها في قتل المدنيين والعمل عاجلاً على وقف الحصار غير القانوني ، حيث البلد وصلت لحالة كارثية ومجاعات وأوبئة نتيجة لتعطيل النظام الصحي والفقر المدقع وسيطرة جماعات الإرهاب على المحافظات الجنوبية والشرقية وبعض المحافظات الشمالية بدعم وتمويل مباشر من المملكة السعودية والإمارات و ما نتج عنه من تهجير قسري لما يقارب (3) مليون مواطن.
كما ندعو الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى العمل بالتزاماته وتطبيق ميثاق الأمم المتحدة ومعاهدات حقوق الإنسان والتي تكفل حماية المدنيين وحقوق الإنسان وكرامته وعيشه والعمل على مكافحة الإرهاب دون اعتبار لأي تهديدات أو ضغوط مما تتعرض له الأمم المتحدة بوقف التمويل من قِـبل المملكة السعودية أو الولايات المتحدة الأمريكية بحسب ما عبرت بيانات وقرارات الأمم المتحدة وتقارير الخبراء عن ذلك.
مؤكدين أن تراجع واخفاق وغض الطرف ورضوخ الأمم المتحدة للضغط السياسي الامريكي البريطاني السعودي للتهديدات التي تثنيها عن اتحاذ قرارات صارمة لحماية المدنيين وإدانة قتل الأطفال والمساءلة عن جرائم الحرب والإبادة التي يتعرض لها الشعب اليمني وما قامت به من استجابة لتهديدات وقف التمويل من قِـبل السعودية مما يعد شكلاً من الأشكال غير المباشرة الداعمة لمرتكبي الجرائم وبإرادة دولية وتوظيف الأمم المتحدة والإجماع الدولي خلافاً لما نشأت لأجله الأمم المتحدة وهو تحقيق السلم والأمن الدوليين.
لذلك ندعو عاجلاً إلى ايلاء قضية اليمن والابادة والقتل اليومي للإنسان اهتماماً عاجلاً في جدول أعمال الدورة (36) لمجلس حقوق الإنسان ليقف أمامها وفقا لمسئوليته القانونية والانسانية والحقوقية والاخلاقية .
ونوصي في بياننا الدوري بالآتي:
1- وقف العدوان على اليمن واتخاذ إجراءات من شأنها أن تكفل تعزيز أمنه واستقلاله ووحدة أراضيه.
2- انهاء وفتح الحصار المفروض علي اليمن من قبل التحالف بقيادة السعودية خلافاً للقانون الدولي وخارج شرعية الامم المتحدة وتجريم هذه الاعمال التي تمس بحياة الانسان والسماح بدخول كافة الاحتياجات الأساسية الغذائية والطبية وتقديم الإغاثة العاجلة للشعب اليمني وضمان إعادة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم والتي تقارب أعدادهم (3) ملايين مشرد ومهجر ونازح .
3- إدانة التحالف بقيادة السعودية والامارات بدعم الإرهاب وتكليف المقرر الخاص بالجماعات الإرهابية ولجنة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة للتحقيق في علاقة السعودية ودول التحالف بدعم وتمويل الإرهاب في اليمن والوفاء بالالتزامات الدولية في مكافحة الإرهاب لضمان تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
4- اتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تحقق إعادة كافة الأسرى وضمان سلامتهم وعدم تعرضهم لأعمال القتل والذبح والتعذيب ووقف اعمال الاعتقالات للمسافرين والمارين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات التحالف أو من قبل المجاميع المسلحة التابعة لها، والكشف عن مصير المخفيين.
5- تشكيل لجنة دولية محايدة ومستقلة للتحقيق في جرائم وانتهاكات قصف طيران تحالف العدوان للمدنيين في اليمن وفي اشكال العدوان المختلفة على اليمن .

صادر عن مؤسسة الشرق الأوسط للتنمية وحقوق الإنسان
صنعاء 9 سبتمبر 2017م

Print Friendly, PDF & Email

Categories: اخبار,البيانات الصحفيه,جرائم الحرب,محلية

Leave A Reply

Your email address will not be published.