رسالة منظمات المجتمع المدني اليمنية الى رئيس مجلس حقوق الانسان ومفوض السامي لحقوق الانسان

 

 

 

 

السيد / خواكين الكسندر مازا مارتيلي – رئيس مجلس حقوق الإنسان                                                                               المحترم

سمو الأمير/ زيد بن رعد الحسين – مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان                                                                 المحترم

السيدات والسادة / أصحاب السعادة والمعالي مندوبو الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان                                                     المحترمون

تحيه طيبه وبعد

نحن الاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني اليمنية المستقلة غير الحكومية المذكورة أسمائها وتوقيعاتها أدناه نبعث لكم بهذه الرسالة تزامناً مع عقد مجلس حقوق الإنسان جلسته الأولى لمناقشة ملف بلدنا اليمن بعد ساعة من الأن.

تعلمون جيداً أن مفوضية حقوق الإنسان قدمت في تاريخ 5سبتمبر الحالي بعد تكليفها من مجلس حقوق الإنسان تقريراً مطولاً موثقاً للانتهاكات والاساءات لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والتي جرى ارتكابها على مدى ثلاث سنوات وفي الفترة المحصورة من مارس 2015الى 30أغسطس 2017 وأكد ذلك التقرير مالفظه((ظلت الغارات الجوية التي نفذها التحالف السبب الرئيسي لإصابات الأطفال وكذلك إجمالي الإصابات التي تعرض لها المدنيون وأن التقارير أفادت أن حوالي 3233شخصاً من المدنيين قتلوا على يد قوات التحالف))  ولفت ذلك التقرير إلى أن مايسمى باللجنة الوطنية التي أنشئت بغرض التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان الحاصلة في اليمن ((لاتعتبر حيادية))، ((وفي غياب الاعتراف بها من قبل جميع الأطراف المنخرطة في النزاع فإن اللجنة لاتستطيع أن تقدم تقريراً شاملاً وحيادياً بشأن حالة حقوق الإنسان في اليمن)) .

تلى ذلك تصريح مفوض حقوق الإنسان في جلسة المجلس بتاريخ 11سبتمبر بما لفظه ((…تبقى الغارات التي يشنها التحالف السبب الرئيسي لسقوط الضحايا بمن فيهم الأطفال وتتفاقم حالياً معاناة اليمنيين مع تفشي وباء الكوليرا الذي هو نتيجة مباشرة للضربات التي تعرضت لها المرافق الصحية …فضلاً عن الحصار وفرض قيود على الحركة..))) كما وأكد المفوض السامي في كلمته مالفظه((..سيكون لتدمير اليمن والمعاناة المهولة التي يعيشها شعبه انعكاسات كبيرة ودائمة على المنطقة…)) وكان أهم ماورد في كلام المفوض السامي مالفظه(((… وأحث هذا المجلس على القيام بكل مافي وسعه لوقف هذه المذبحة..)).

وكان قد سبق للمفوض السامي لحقوق الإنسان أن خاطب – ثلاث مرات على الأقل- مجلس حقوق الإنسان إلى أنه من الضروري إجراء تحقيق مستقل ودولي بشأن النزاع في اليمن وقال (((لقد دعوت مراراً وتكراراً المجتمع الدولي إلى اتخاذ مبادرة إجراء تحقيق دولي مستقل ودولي بشأن المزاعم المتعلقة بانتهاكات خطيرة جداً لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في اليمن)) وأكد كذلك ((  أن إجراء تحقيق دولي سيكون مفيداً جداً في إنذار الأطراف المتورطة في النزاع الذي يراقبه المجتمع الدولي وهو مصمم على مساءلة مرتكبي الانتهاكات والاساءات)).

وكانت 67 منظمة غير حكومية دولية ومحلية بما فيها هيومن رايتس واتش والعفو الدولية وأطباء العالم قد بعثت برسالة لمجلس حقوق الإنسان بتاريخ 29أغسطس طالبت فيها بفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي يرتكبها جميع أطراف النزاع في اليمن ووجوب تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ونزيهة ومحايدة لهذا الغرض، ومؤخراً وأثناء الدورة الحالية 36 لمجلس حقوق الإنسان تقدمت كندا وهولندا بمشروع قرار لتشكيل لجنة تحقيق دولية.

السيد المحترم

السيدات والسادة المحترمون

إن هذا التفاعل الدولي غير المسبوق والإجماع الذي لا مخالف له من كبرى منظمات حقوق الإنسان في العالم بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ونزيهة ومحايدة، يواجه حالياً بمحاولات لإجهاضه من طرف التحالف الذي تقوده السعودية تحت مزعوم (أن الوقت غير مناسب حالياً) بحسب خطاب المندوب السعودي في مجلسكم الموقر في حيلة جديدة خلافاً لمزاعم رفض دولته التي كانت تتقدم بها في الدورات السابقة، كذلك أرسلت بعض منظمات يمنية-حديثة النشأة وغير عاملة على الأرض- وبدعم من التحالف رسالة لمجلسكم محاولة تقديم مبررات -لا قيمة قانوناً لها- كالزعم أن تشكيل اللجنة انتهاك للسيادة رغم أنها منتهكه أًصلاً منذ سكت لدول التحالف الإقليمية والدولية بقيادة السعودية بالتدخل في شئون اليمن وقصفه وحصاره دون وجه حق قانوني أو قرار دولي يجيز ذلك، وجهلت تلك الرسالة أن مبرر إنشاء مفوضية حقوق الإنسان هو ممارسة التدخل في أي مخالفة لحقوق الإنسان من قبل الدول أو الجماعات أو الإفراد كسلطة أعلى لحق السيادة للدول، باعتبار أن انتهاك حقوق الإنسان أكثر سمواً من انتهاك سيادة الدول وهذه من أهم وأوضح القواعد بل وأهم أسباب نشوء القانون الدولي الإنساني وقوانين وقواعد واتفاقيات حقوق الإنسان ولو كان موقعو الرسالة ومن دعمهم من دول التحالف يفقهون ذلك ما كتبوها.

 إن دماء اليمنيين كبقية البشر ثمينة جداً ولايمكن أن يوجد ماهو أثمن من حق الحياة للبشر الذي كفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولايمكن أن يكون مزعوم دعم شخص ومحاولة إعادته للحكم مبرراً لقتل الاف اليمنيين بقصف الطيران وقتل عشرات الالاف منهم بالحصار والتجويع، فأيهما أهم في مفاهيم وقواعد حقوق الإنسان (محاولة فرض شخص بزعم أنه شرعي) أم (الحفاظ على شعب بأكمله)؟؟؟!!.

إن مايسمى باللجنة الوطنية المشكلة بقرار من قبل طرف رئيسي متهم بانتهاك حقوق الإنسان لم تتعرض فقط للنقد من قبل مفوضية حقوق الإنسان وأرقى وأكبر المنظمات الدولية، بل حتى منظمات مجتمع مدني يمنية بداخل عدن عقدت اجتماعا قبل أيام ووجهت لتلك اللجنة انتقادات ارتقت إلى اتهامها بأنها لم تقم بأي أعمال أصلاً على الواقع!!!.

إن قرار مجلسكم الموقر بتأييد تشكيل مايسمى باللجنة الوطنية والاكتفاء بها قد قوبل باعتراض ورفض مسبب في دورة مارس 2016م بداخل المجلس من قبل منظمات محلية وإقليمية ودولية وهو ماتوصلت إلى صوابيته المفوضية السامية مؤخراً في تقريرها سالف الذكر، وبالتالي فإن كل ذلك يؤكد أن المنظمات المدنية العاملة بداخل اليمن وغيرها والتي قدمت ذاك الاعتراض أعلم بواقع الحال من غيرها من المنظمات المحلية المتواجدة خارج اليمن.

السيد المحترم

السيدات والسادة المحترمون

قبل أيام تقدمت جمهورية مصر العربية لمجلسكم الموقر بمشروع قرار للتمديد لتلك اللجنة، رغم ماسبق نقله من تأكيد مفوضية حقوق الإنسان بفشل وانحياز وتبعية اللجنة وكذا تأكيد أكبر المنظمات المحلية والإقليمية والعالمية، ومعلوم بحسب التقرير النهائي لفريق الخبراء التابع للجنة العقوبات ضد اليمن المشكلة بقرار مجلس الأمن أن مصر تشارك إلى جوار السعودية في التحالف الذي يقصف اليمن ويحاصره بل وجه فريق الخبراء قبل شهرين في تقريرهم الأخير اتهامات للقوات البحرية المصرية بانها قد قصفت نازحين صوماليين وصيادين يمنيين واتهم الفريق مصر والسعودية والإمارات برفض التعاون مع الفريق أو حتى نفي التهم بجرائم الحرب تلك.

 إننا متفاجئون من مثل هكذا موقف من الحكومة المصرية الشقيقة فالشعب المصري يرتبط منذ الأزل مع الشعب اليمني بعلاقات استثنائية لا نظير لها مع بقية الدول العربية، وإننا نثق أن شعب مصر العظيم لا يقف نهائياً إلى جوار أي جريمة حرب تحدث ضد شعب اليمن من قبل التحالف، وإننا نتوقع أن ماقدم من مشروع قرار جاء بضغوط شديدة على مصر من دول التحالف الذي تقوده السعودية وإلى جوارها الامارات وذلك لغرض تخفيف الضغوط عليها من مجلسكم في دورته الحالية ونأمل ألا تتدخل دول كبرى بعد ذلك  وتضغط على مجلس حقوق الإنسان بزعم تسويق وتمرير حل وسط لايمكن إلا أن يكون دعماً اضافياً لارتكاب المزيد من الجرائم بدلاً من انهائها ومعاقبة مرتكبيها.

السيد المحترم

السيدات والسادة المحترمون

إننا نحن منظمات المجتمع المدني اليمني العاملة بداخل اليمن وليس خارجه طالبنا سابقاً ونطالب اليوم مجدداً وبقوة بتأييد مقترحات تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة محايدة ونزيهة وذات مصداقية وقدرة على توجيه الاتهامات في كافة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجريمة العدوان التي أرتكبت ولازالت ترتكب في اليمن منذ تاريخ 26مارس 2015م  وبحيث يشمل اختصاص اللجنة التحقيق مع التحالف أو دوله على انفراد أو ماتسمى بحكومة هادي أو الأفراد التابعين لها، ودون خوف نطالب كذلك بإن يتم التحقيق في أي مزاعم ضد طرفي السلطة الحاكمة في صنعاء، فلسنا انتقائيين في التعامل أو منحازين أو مسيرين بل نحن أحرص على معاقبة كل مسيء لأي يمني وهذا هو صلب التزامنا الأخلاقي والإنساني والمجتمعي كمنظمات مجتمع مدني يمنية مستقلة تعمل في الداخل اليمني منذ عشرات السنين وتدافع عن الحقوق والحريات ومبادئ حقوق الإنسان، مؤكدين أن جميع المنظمات الموقعة مستعدة للتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية المطالب بتشكيلها والمساهمة ببذل جميع التسهيلات اللازمة ومرافقة اللجنة في جميع تنقلاتها وتحركاتها الداخلية بداخل اليمن بما في ذلك تقديم التقارير الحقوقية والوثائق لها وتسهيل لقاء الضحايا وغيرها من التسهيلات، مع تأكيدنا عدم صحة التخويف من التهديدات الأمنية التي يزعمها المعارضون لتشكيل اللجنة خصوصاً وأنه سبق للأمم المتحدة ولهيئاتها المتعددة أن أرسلت فرقاً عديدة زارت اليمن وتنقلت في أرجائه ومحافظاته ولم تتعرض لأي عرقلة أو تهديد أو تخويف أو تدخل بل كان يتم توفير الحماية الكاملة لها منذ لحظة وصولها وحتى مغادرتها بل وكانت تحظى بحفاوة واستقبال وترحيب شعبي منقطع النظير، وهذه الإشارة منا لتأكيد أن المطالبة بتشكيل لجنة التحقيق الدولية لايعد قاصراً على المنظمات الموقعة على هذه الرسالة وإنما هو مطلب أبناء الشعب اليمني الواقع تحت القصف والحصار.

واجبنا جميعاً أيها السيدات والسادة، واجب مجلس حقوق الإنسان، واجب الأمم المتحدة، واجب المنظمات الدولية، واجب حكومات دول العالم، واجب كل حر في هذا العالم…أن نوقف ما أسماها المفوض السامي ((المذبحة)) بحق ستة وعشرين مليون يمني 60%منهم أطفال أقل من 14سنة،51%من اليمنيين نساء.

واجبنا أن نرفع الحصار المفروض على شعب اليمن والذي جعل واحد وعشرين مليون يمني تحت خط الفقر لايملكون قوت يومهم و7مليون يمني معرضون للمجاعة وثلاثة مليون نازحون وثلاثة مليون عامل فاقدون لأعمالهم ومليون ومائتي ألف موظف حكومي بدون مرتبات منذ 12شهراً بسبب قرار نقل البنك المركزي وامتناع من يدعمهم التحالف عن دفعها وجعل 15مليون يمني بدون ماء صالح للشرب وسبب ستمائه وخمسون ألف إصابة بوباء الكوليرا في أسوأ موجة إصابة في التاريخ وكل هذه الأرقام بحسب منظمات الأمم المتحدة.

واجبنا أن ننهي أسوأ مأساة إنسانية في العالم بحسب وكيل الأمين العام السيد استيفن اوبراين.

واجبنا جميعاً كبشر أن نتخذ الخطوة الأولى الصائبة والشجاعة والبعيدة عن الضغوط السياسية والمالية باصدار أول قرار يمهد لإيقاف حرب التحالف على اليمن ورفع الحصار عن اليمن، وفتح مطار صنعاء المغلق منذ أكثر من عام عبر تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة.

واجبنا جميعاً أن نوقف ما أسماه المفوض السامي (المذبحة) بحق الشعب اليمني والتي بحسب وصفه صنعها البشر فقط منذ بدأ التحالف قصف اليمن وحصاره.

ملايين اليمنيين ينتظرون أخر أيام دورتكم وصدور قرار بتشكيل تلك اللجنة، فهلا تفعلون انتصاراً للمبادئ الإنسانية والعدالة وحقوق الإنسان.

لا تخذلوا ملايين اليمنيين فلم يعد الضحايا قادرون على الصبر أكثر.

رسالة صادرة من صنعاء الجمهورية اليمنية بتاريخ الاثنين 18سبتمبر 2017م عن منظمات المجتمع المدني اليمنية .

 

Print Friendly, PDF & Email

Categories: اخبار,حقوق الانسان

Leave A Reply

Your email address will not be published.